بسم الله الرحمن الرحيم
(انا لله و انا اليه راجعون)
«إذا مات العالم ثُلم في الإسلام ثُلمة لا يسدها شيء الى يوم القيامة»
ببالغ الحزن والأسى، تنعى مؤسسة بحر العلوم الخيرية إلى مراجع الدين العظام، وأساتذة الحوزات العلمية، والأمة الإسلامية، رحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ إسحاق الفياض (قدس سره الشريف)، صباح اليوم المصادف 18 ذي الحجة 1447هـ، في إحدى مستشفيات بغداد، بعد معاناة مع المرض.
ويمثل رحيل المرجع الديني الكبير خسارة كبرى لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، إذ كان طودًا شامخًا وركنًا صلبًا من أركان الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ومن كبار فقهائها ومراجعها. حمل الرسالة بصدق وإخلاص وتواضع طوال تسعة عقود من حياته قضاها في محراب العلم والتقوى، مدافعًا عن حقوق الأمة الإسلامية وقضاياها.
وأمضى المرجع الكبير جلَّ حياته في الدرس والتدريس والوعظ والتوجيه، مهاجرًا في طلب العلم من أفغانستان، مسقط رأسه، إلى مدينة مشهد المقدسة في إيران، حتى استقر به المقام في حوزة النجف الأشرف أواخر أربعينيات القرن الماضي. وقد حضر المقدمات والسطوح عند كل من الميرزا كاظم التبريزي ،السيد أسد الله المدني، الشيخ ميرزا علي الفلسفي،الشيخ محمد علي المدرس والشيخ مجتبى اللنكراني كما حضر بحوث الخارج في الفقه والأصول على أيدي آيات الله العظام السيد محسن الحكيم، والسيد أبي القاسم الخوئي (قدس الله أسرارهم). ثم تصدّى لتدريس بحث الخارج في الفقه والأصول فدرّس علوم الفقه لاكثر من نصف قرن، وأكمل دورتين في الأصول ، وترك للمكتبة الإسلامية العديد من الآثار العلمية الرصينة التي أصبحت مراجع مهمة للطلبة والباحثين في علوم أهل البيت (عليهم السلام).
لقد تميزت علاقتنا بالفقيد الكبير، ولا سيما بعد سقوط النظام البائد، بأواصر المودة والأخوة والاهتمام بالشأنين العراقي والإسلامي، كما عززتها روابط الجيرة، لتغدو علاقة حميمة جمعت سماحة الدكتور السيد محمد بحر العلوم وأنجاله وأصهاره وأسرته الكريمة بالفقيد الراحل على مدى ربع قرن من الزمن. وكانت هذه العلاقة مثالًا للوفاء والمحبة والأخوة والأبوة، وستبقى حية في أذهان الأجيال، ترسم صورة مشرقة لنموذج العالم الرباني.
ولم يألُ المرجع الكبير جهدًا في تقديم النصح والإرشاد والتوجيه لزائريه من المسؤولين العراقيين، حاثًّا على الحفاظ على المكتسبات الوطنية وتحقيق مطالب الشعب. وكان في معظم لقاءاته يركز على ضرورة مكافحة الفساد، والتخلي عن الامتيازات غير المبررة، ومعالجة مشكلات المجتمع.
ونستشعر، في الوقت الذي يتجه فيه المسلمون هذا اليوم لتجديد البيعة والولاية للإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته (عليهم السلام) في عيد الغدير الأغر، بما تحمله هذه الذكرى من معاني الالتزام بالحق والعدالة، ألمًا مضاعفًا لرحيل هذا المرجع الديني الكبير الذي نذر حياته لخدمة الدين والعلم وتربية الأجيال، وترك إرثًا علميًا وأخلاقيًا راسخًا في وجدان طلبته ومحبيه ومقلديه.
وإذ نتقدم بأحرّ التعازي إلى مراجع الدين العظام، وفي مقدمتهم سماحة المرجع الديني الأعلى الامام السيد السيستاني دام ظله الوارف، وإلى أساتذة وطلبة الحوزات العلمية في العراق وإيران وأفغانستان وباكستان، وإلى أنجال الفقيد الأفاضل، وفي مقدمتهم سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمود الفياض، وإلى أسرته الكريمة ومحبيه ومقلديه كافة، بهذا المصاب الجلل، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته مع محمد وآله الطاهرين، وان يبقى ارثه العلمي والفقهي و الاخلاقي منارا للاجيال.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
مؤسسة بحر العلوم الخيرية
18 ذي الحجة 1447هـ
4 حزيران ٢٠٢٦