مؤسسة بحر العلوم الخيرية

العراق - النجف الاشرف


Bahr Al-uloom Charity Foundation

IRAQ - Holy Najaf

كلمة الامين العام لمؤسسة بحر العلوم الخيرية السيد محمد علي بحر العلوم

قسم الاخبار

كلمة الامين العام لمؤسسة بحر العلوم الخيرية السيد محمد علي بحر العلوم

2018-03-15 14:24:01

73

باسمه تعالى 
السلام عليكم ايها الحضور الكريم ورحمة الله وبركاته ..
نرحب بكم في رحاب مدينة امير المؤمنين عليه السلام في لقاء جديد من سلسلة المؤتمرات والندوات التي تسبق الإعداد والتهيئة لألفية الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، هذه الحوزة التي اخرجت العديد من المجتهدين والعلماء والباحثين والمفكرين والأدباء الذين ملؤوا شرق الأرض وغربها بنتاجهم المعرفي ومواقفهم الإنسانية وحمايتهم لأمتهم وكونهم كما هو مولاهم وسيدهم أمير المؤمنين عليه السلام نصير المستضعفين والصادح بصوت الأمة ومطالبها والمعبر عن آمالها وآلامها ...
اكتشاف التاريخ واستقراؤه وتحليل أحداثه هي مهمة الاجيال اللاحقة ، التي تستكشف مواطن القوة، ونقاط الضعف في ماضيها لتستقوي بها على حاضرها وتسعى لتلافيه في بناء مستقبلها ، الأمة التي تقرأ وتعيد قراءة التاريخ اكثر من مرة وتنقي وتهذب ، ولا تتعب ولا تمل ،  تبقى الحوادث حية فيها وتعيش الماضي لا لتتقوقع فيه وتعود بعقارب الساعة إلى الوراء ، وإنما لتستفيد من سنن التاريخ وقد قالوا فيما سبق " التاريخ يعيد نفسه " فكيف لنا أن لا يعيد مآسيه واخفاقاته ...
وبالفعل قام علماء الحوزة العلمية في القرنين الاخيرين بهذه المهمة  من حيث اعادة عرض التاريخ وقراءته قراءة تحليلية عميقة ، وعرض حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام واستخلاص الدروس والعبر منها ، والتشجيع على هذه الكتابة والالتفات إلى مواضيع عديدة لم يتطرق اليها السابقون كالمذكرات والسير والتراجم والقائمة تطول....
إن من ضمن ما نهدف إليه من خلال هذا الاجتماع ليس فقط عملية استقراء وتحليل وبحث حول نتاج علماء الحوزة العلمية وتأثيرهم في الواقع العراقي والاقليمي وصناعتهم للحدث التاريخي فحسب ، وإنما لألفات النظر إلى أننا يجب أن نوثق لتاريخنا  المعاصر حتى نسهل المهمة لمن يأتي من بعدنا من ابنائنا الذين سوف يجدون بناء لدولة جديدة نتيجة جهود ووعمل مضن قام به المعاصرون من أجل السير بهذا الشعب نحو بر الأمان ، إن توثيق التاريخ المعاصر واحداثه وتسجيلها وحفظها هو حق للأمة وحفظ لنضالها وجهادها ، إن الدور المهم الذي تقوم به المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في الدفاع عن هذا الوطن وهذه الأمة يجب أن يحفظ ويبقى عنوانا نعيشه ونحياه ، ونحن نعيش مرور مائة عام على ثورة 1918 في النجف الأشرف ، ومواقف المرجعية الدينية في الحفاظ على اراضي العراق ووحدة شعبه ، يعيد نفسه لتشهد أن الشعب الذي كان وفيا لمرجعيته في بدايات القرن العشرين ، مازال أبناؤه يحملون نفس الروح الوثابة والثقة للوقوف خلف مرجعيته للدفاع عن أرض العراق وشعبه إزاء خطر التقسيم والتكفير ، ولأن المناهج الدراسية والأطر الوطنية لم تحفظ لهذا الشعب نخوته ووقفته في 1918 ، نخشى ان تضيع مواقف هؤلاء الفتية الأشاوس الذين بذلوا أغلى ما يملكون في زمن الترف والقرن الحادي والعشرين ولا تسجل مواقفهم كعبر وطنية تستفيد منها الأجيال ، وهذه هي مهمة الباحثين والمؤرخين والمثقفين والسياسيين في حفظ ذلك وتوثيقه وتثبيته
وتحليله برؤية موضوعية بعيدة عن العواطف والتشجنات، وتلك مسوؤلية ليست باليسيرة بل شاقة في كثير من الاحيان لكنها حاجة ضرورية من اجل استشراف المستقبل.
نحن على يقين باننا نخوض غمار مساحات حساسة تتطلب جهد استثنائي من باحثينا ومؤرخينا لنقف من خلالها على ارض صلبة لا ندع الاخر يؤرخ بما يشاء ويحلو لاحداث مفصلية تمر بها  فاذا نجحنا في صناعة التأريخ في الكثير من المراحل لازلنا بحاجة الى استمكال هذا النجاح من خلال توثيقه من اجل ان تتعرف الاجيال مفاصل قوتها وتلك مهمة هذا المؤتمر الدولي، املين من الله التوفيق في هذا المسعى لوضع اللبنات الاساسية لمشروعنا الكبير في احتضان المؤرخين المبدعين.
اكرر الشكر والتقدير لحضوركم ومشاركتكم من داخل العراق وخارجة وكلي شكر للعتبة العباسية المقدسة بشخص سماحة المتولي الشرعي لها وامينها العام وقسم الشؤون الفكرية والثقافية على هذا الاهتمام بهذه المشاريع العلمية والمساهمة الفاعلة في تأسيس وتطوير البناء المعرفي لامتنا والشكر والتقدير لاعضاء اللجنة التحضيرية والعلمية على جهدهم الاستثنائي الذي بذلوه في سبيل إنجاح هذا المؤتمر.

العراق - النجف الأشرف - شارع الكوفة
بناية معهد العلمين للدراسات العليا - الطابق الأرضي